ابن سيده

8

المحكم والمحيط الأعظم

يُحتجّ بإياس : اسم رجل ، فإنه فِعال من الأَوْس ، وهو العطاء ، كما يسمَّى الرجل عطيَّة ، وهبة اللّه ، والفضل . . . » . وقد أخذ المصنف على نفسه في مقدمة كتابه أن يلتزم الاختصار وتنظيم المادة ، وتقريب التأليف ، وتهذيب التصنيف حيث يقول : « إن كتابنا هذا مشفوع المِثْل بالمثل ، مقترن الشكل بالشكل ، لا يفصل بينهما غريب ، ولا أجنبىّ بعيد ولا قريب ، مهذَّب الفصول ، مرتَّب الفروع بعد الأصول . . . هذا إلى ما تحلى به من التهذيب والتقريب ، والإشباع والاتساع ، والإيجاز والاختصار ، مع السَّلامة من التَّكرار ، والمحافظة على جمع المعاني الكثيرة ، في الألفاظ اليسيرة . . . ومن بديع تلخيصه ، وغريب تخليصه ، أنى أذكر صيغة المذكر ، ثم أقول : والأنثى بالهاء ، فلا أُعيد الصيغة ، وإن خالفت الصيغة ، أعلمت بخلافها إن لم يكن قياسيّا ، نحو بِنْت أو أخت . . وفي كتابي هذا أشياء من الاختصار وتقريب التأليف وتهذيب التصنيف ، ما لو ذكرته لكان فيه سِفْر جامع ، ولكني بهذا الذي أرَيْت منه قانع » . ولكن بمطابقة هذا المذكور بكتاب المصنف نجد أنه لم يستطع التزام ما ألزم به نفسه في مقدمته . وكان أعظم سبب عاقه عن تحقيق ذلك ، هو : « اعتماده على المراجع اللغوية السابقة عليه ، واغترافه موادّه منها ، وهي لا تلتزم نظاماً شبيهاً بالنظام الذي كان يضعه نصب عينه » « 1 » . ولكننا نستطيع أن نقرر أنه قد التزم ذلك - فيما تفرد به ولم ينقله عن غيره - إلى حدٍّ كبير . وقد سرد المؤلف في مقدمته أسماء المعاجم والكتب التي استعان بها في تأليف محكمه وقد نقل منها بالنص في أكثر الأحيان ، مما يدل على ما سبق . بقي أن نقول : إن محكم ابن سيده يعد أحسن المعاجم التي التزمت منهج الخليل في العين ، من حيث ترتيب مواده ، ووجازة تعبيراته وألفاظه ، ومن حيث ما اشتمل عليه من علوم النحو والصرف والعروض وغير ذلك ؛ حيث ظهرت براعة المؤلف واضحة في تلك العلوم حتى ليخيل إليك في بعض الأحيان أنك لست في معجم لغوى بل في كتاب من

--> ( 1 ) من مقدمة محققي المحكم ( ص 22 ) .